الجواهري... ودوره في تأسيس حزب الاتحاد الوطني، عام 1946 والحزب الجمهوري عام 1960

 الجواهري واقطاب الحزب الجمهوري عام 1960

 

بتاريخ 2017.5.17 نشرت صحيفة المدى البغدادية، في احد ملاحقها اليومية، مجتزأ عن رسالة أكاديمية تحت عنوان (محمد مهدي الجواهري، ودوره السياسي) للباحث : عباس غلام حسين نوري، ومما جاء فيها:

   "حال  انتهاء الحرب العالمية الثانية واندحار المحور وظهور الحلفاء قوة كبرى ضمت  في صفوفها قوى رأسمالية وأخرى اشتراكية ومع هذه التطورات ظهرت في العراق  دعوات صريحة لإرساء التجربة الديمقراطية وانعاش النظام البرلماني وذلك عن  طريق إحياء  الحياة الحزبية وتضمين الجسد السياسي للدولة بروح جديدة وعناصر  مثقفة من الطبقة الوسطى، وانيطت بوزارة توفيق السويدي التي شكلت في 23  شباط 1946 هذه المهام.

   وشرعت الوزارة حالاً في الحث على العمل الحزبي واعتمادهِ في الحياة البرلمانية في الوقت الذي تبلورت فيه الاتجاهات الحزبية اللبرالية النزعة أو القومية، فضلاً عن مجاميع وكتل أخذت تدعو للحريات الديمقراطية وتتبني الأفكار الاشتراكية، ولاسيما تلك التي كان ارتباطها بـ”جماعة الأهالي”الجماعة التي بدأ نشاطها  السياسي والاجتماعي مع بداية الثلاثينات وكان أبرز هذهِ الجماعات هي التي عرفت بحزب (الاتحاد الوطني) بقيادة عبد الفتاح أبراهيم قطب الأهالي السابق. وضمن هذه المجموعة أنضوى الشاعر محمد مهدي الجواهري وآخرون ليكونوا أعضاء الهيئة المؤسسة لهذا الحزب، ... وتقدمت هذهِ المجموعة بطلب التأسيس في 12آذار 1946 وضمت الهيئة المذكورة فضلاً عما ذكرناه المحامي جميل كبة وموسى الشيخ راضي وناظم الزهاوي وآخرون ودفعوا مع طلبهم منهاج الحزب، وقد حَرص وزير الداخلية سعد صالح على تذليل أية عقبة أمام هذا الحزب وغيرهِ من الأحزاب اليسارية أمثال حزب الشعب، فضلاً عن أحزاب لاتُحسب مع التيار الديمقراطي اليساري أمثال حزب الاستقلال والحزب الوطني الديمقراطي وحزب الأحرار، كي لايقال عن الوزارة بأنها اجازت احزاباً يمينية دون اليسارية أو بالعكس".

** واضافت الدراسة :-

  "اتخذ الحزب من جريدة”الرأي العام”التابعة للجواهري لساناً له بعد تأسيس الحزب بمدة قصيرة فقد اتخذت الهيئة المؤسسة لحزب الاتحاد الوطني برئاسة عبد الفتاح إبراهيم قراراً يقضي أن تكون جريدة الرأي العام لصاحبها الجواهري لساناً شبه رسمي لها. وفعلاً بدأت هذه الجريدة تنشر جميع نشاطات الحزب وفعالياته فضلاً عن المقالات التي يكتبها الاعضاء، فعدت بهذا الناطق الرسمي باسم الحزب وليس للجريدة، بعد ذلك التاريخ أي رأي خاص بها، بيد أنها لم تترك يوماً او تتردد في نشرالكلمة الحرة في جميع الأصعدة التي تجد بها خدمة المجتمع وذلك من خلال طرح الافكار وحل المشكلات والوقوف مع جماهير الشعب..... وعلى الرغم من تخلي الشاعر الجواهري عن جريدته الى الهيئة المؤسسة للحزب، سارع الحزب المذكور بعد مدة وجيزة الى إصدار جريدة جعلها الناطقة بلسانه أسماها”السياسة”ثم ابدل اسمها بعد إغلاقها الى”صوت السياسة”في مطلع عام ". وقد عددت الدراسة اسماء بعض من كتب تلك المقالات .

** ثم نقلت الدراسة منهاج حزب الاتحاد الوطني جملة أمور تخص اهداف مؤسسيه ومطامحهم، وهي العمل بالوسائل الدستورية.. واضافت:-

    "ويعد من مبادئه الأساسية أيضاً السعي لجمع العناصر الديمقراطية وتوحيدها في حزب واحد، وهذه الأهداف الملاحظ فيها انها تصب في المصلحة الوطنية وتعزيزها وعدم نزوعها نحو اليسار الديمقراطي أو الدعوة للعنف لذا جاءت مصادقة وزارة الداخلية على تأسيس الحزب في 2 نيسان 1946. عَمدَ الحزب منذ البداية الى تحقيق ما أعلنه في منهاجه بشأن العمل على جمع العناصر الديمقراطية وتوحيدها في حزب واحد او جبهة موحدة  لذا دعا من جديد الى التآزر لتحقيق المصلحة العامة وتكوين جبهة من الاحزاب الديمقراطية، لذا أصدر نداء اقترح فيه أموراً شتى تدور حول هذا المحور الذي شكل نقطة ارتكاز مهمة للحزب..."

** ووفق الدراسة ايضاً:-

  " تشكلت الهيئة السياسية للحزب، وضمت كلاً من عبدا لفتاح إبراهيم ـ محمد مهدي الجواهري ـ عطا البكري ـ أدوارد قليان ـ ناصر الكيلاني ـ عبدالله مسعود القريني ـ عزيز عجينة ـ صالح بحر العلوم ـ موسى صبار ـ موسى الشيخ راضي ـ حيدر علي ـ ناظم الزهاوي ـ نيازي فرنكول ـ كاظم الدجيلي.

** وتابعت الدراسة:-

   "ولم يكن الحزب يؤمن بالقيادة الفردية كما أشرنا سابقاً وانما بقيادة جماعية ومع ذلك عُدّ الأستاذ عبد الفتاح إبراهيم رئيساً للجنة السياسية ولم تمض مدة وجيزة حتى دب الخلاف بين أعضاء اللجنة المذكورة أسفر عن استقالة الشاعر محمد مهدي الجواهري ومن ثم تغيير اللجنة وانتخاب أعضاء جدد فضلاً عن  أعضاء تلك اللجنة...ولم يمض وقت من عمر الحزب حتى كتب الجواهري استقالته من الحزب في 15 آب 1946، وتركت استقالته هذهِ عدة اسئلة وتباينت وجهات النظر لدى النخبة المثقفة، لما قدمهُ الجواهري من خدمات للحزب، وسعيه الحثيث لأنجاح مؤتمرهِ الأول ووضع جريدته”الرأي العام”تحت تصرف الحزب، لذا رد الحزب على جملة الاسئلة هذهِ بأن الجواهري كان راغباً في امتياز جريدة جديدة بإصدارهِ تتفوه بأسم الحزب مع أبقاء جريدته لسان حال الحزب،وبعد هذهِ الاستقالة أعاد الجواهري جريدته الرأي العام لتصدر بآرائهِ ومواقفه".

** وعن علاقة الجواهري بالحزب، جاء في الدراسة ذاتها:-

    "ومع هذا تطابقت الى حدٍ ما مواقف حزب”الاتحاد الوطني”والجواهري من خلال جريدتيهما بشأن الوزارات المتعاقبة على حكم العراق في تلك الحقبة”مابعد الحرب العالمية الثانية” وهي مدة انتعاش الحياة الديمقراطية وظهور التيار اليساري قوة مؤثرة في الساحة العراقية، ويبدو بعد أعلان توفيق السويدي عن تشكيل وزارته الثانية”23 شباط 1946”والتصريح بأن حكومته ستعمل على نقل البلاد نحو الأحسن من خلال الغائه الأحكام العرفية ورفع الرقابة عن الصحف والشروع في تأسيس الاحزاب أنه هناك قوى داخلية وخارجية لم تكن مستريحة لهذا الانفراج السياسي والترويج نحو الديمقراطية فعملت على إسقاط الوزارة بعد مدة وجيزة من تأسيسها، وكان حزب الاتحاد الوطني يبدي ارتياحاً لهذا الانفراج وغاضباً على جهود القوى والساسة التقليديين في إسقاط الوزارة ووصف هذه القوى بالجماعات الرجعية التي”أحترفت السياسة واحتكرت الحكم واتخذته وسيلة على حساب المصلحة العامة” وعلى الغرار نفسه كتب الجواهري في جريدته الرأي العام، مؤكداً تأييده اتجاهات الوزارة السياسية العامة للبلد متهماً في الوقت نفسه عدداً من التيارات التي كانت وراء إفشال الوزارة، ومن ثمّ حملها على الاستقالة".

** الـى ذلك، جاء في الدراسة ايضا: 

  "وفي العهد الجديد وبالتحديد عام 1960 تم تشريع قانون اجازة الاحزاب ضمن سياسة داعية للانفراج باعتبار الاحزاب قاعدة وطليعة واعية للقوى الجماهيرية، وتم تقديم الطلب لإجازة تسعة احزاب كان”الحزب الجمهوري”واحدا منهم، ذلك الحزب الذي اسهم الجواهري في تأسيسهُ وقامت الرأي العام بنشر منهاج الحزب ونظامه الداخلي، وضمت الهيئة المؤسسة بطلب اجازة الحزب السادة عبد الفتاح أبراهيم ومعهُ الشاعر الجواهري و أحمد الاوقاتي والدكتور صديق الاتروشي وعبود مهدي زلزلة وعبد الرزاق مطر وطه باقر وفريد مهدي الاحمرو حسن الاسدي وعبد الحميد الحكاك. وعبد الحليم كاشف الغطاء وآخرون بلغ عددهم 23 عضواً مؤسساً وايدوا الطلب بـ»115”مواطناً وأرفق مع الطلب منهاج الحزب ونظامه الداخلي" .

** وتابعت الدراسة:-

   "قدمت وزارة الداخلية اعتراضاً على طلب اجازة الحزب ووجهت شعبة الجمعيات في الوزارة اعتراضات كثيرة فيما رد عبد الفتاح ابراهيم واعضاء الهيئة المؤسسة للحزب الجمهوري يوم 5 آذار 1960 على كتاب الوزارة بالموافقة على اجراء التعديلات المطلوبة وكأن لم تجد تلك التعديلات نفعاً رغم المساعي الحثيثة، اذ لم تكن التعديلات السبب المباشر لعدم اجازة  الحزب كما ورد بكتاب وزارة الداخلية المؤرخ بتاريخ 27/آذار /1960، فقد رد عبد الفتاح ابراهيم بمذكرة مطولة الى رئيس الوزراء طالب فيها بيان سبب الرفض لتأسيس الحزب، ومعرفة ان كانت هناك   نية مبيتة تجاههُ اولاً، مؤكداً الرغبة الصادقة على تفعيل العملية السياسية في هذهِ المدة وفي تلك الظروف التي تمر وأوضح أيضاً أن الاعتراض الذي أُعيد الى الحزب بشأن الفقرتين الاولى والثانية من قانون الاحزاب والجمعيات التي وضعتها الحكومة لم يكن السبب المقنع والجواب الشافي، على الرغم من طلب المذكرة الى الوزارة بالاشارة الى الاخطاء التي وقع فيها الحزب بشأن الفقرتين المذكورتين ولكن لم تجد تلك المساعي آذاناً صاغية. ويذكر عبد الفتاح ابراهيم بهذا الصدد أن عبد الكريم قاسم استدعاهُ بعد رفض حزبه وأراد ان يبين لهُ السبب الأساسي في رفض طلب الحزب إذ يعود الى وجود بعض الاعضاء المؤسسين من”الانتهازيين»، فيما يرى عبدا لفتاح نفسهُ أن السبب في رفض الزعيم لذلك كان في عدم اطمئنانه من المؤسسين".

-------- عرض وايجاز : سامر علي احمد/ مركز الجواهري في براغ --------

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

Tel: (+420) 603 412 120

عدد الزوار