top of page

ياآبـن الفراتيـن

يـا ابن الفراتين قد أصغى لـك البلدُ زَعْماً بـأنك فيــه الصـادحُ الغـرِدُ مـــــــــــا بـــــــــــين جنبيـــــكَ نبــــــــــعٌ لا قَــــــــرارَ لــــــــــــه مـــــــــــــــن المطــــــــــــــامح يستســـــــــــــــقي ويَرتفــــــــــد(1) كــــــــأن نفسَــــــــــك بٌقيـــــــــــا أنــــــــــــفسٍ شَـــــــــــــــــقيت وكــــــــــلُّ ذنــــــــــب ذويهـــــــــــــا أنهـــــــــــم وُجِــــــــــدوا... يـــــــــــا ابــــــــــــن الفـــــــــــراتين لا تحـــــــزن لنازلـــــــــــة أغلــــــــــى مـــــــــــن النـــــــــازلات الحـــــــــزنُ والكــــــــــمد فمـــــــــا التأســــــــــــي إذا لـــــــــم يَنْــــــــفِ عنــــك أســــــــىً ومــــــــــــــــــــا التجـــــــلدُ إن لــــــــــم ينفـــــــــعِ الجَــلَــــــــــــد ومـــــــــا ضــــــــــــمانةُ قــــــــــولٍ لا شــــــــــــفيعَ لـــــــــــــــه مــــــــــــن الضــــــــــــمير ولا من ذمــــــــــــــــةٍ سَـــــــــــــــــنَد لا تقتـــــــــــــــرحْ جــــــــــــــنسَ مولــــــــــــود وصـــــــــــتورتَه وخلّهــــــــــــــــا حــــــــــــرةً تــــــــــــــأتي بمـــــــــــــا تلِــــــــــد وقــــــــــــــلْ مقــــــــــالةَ صــــــــدق أنـــــــت صــــــــــــــــاحبُها لا تَســـــــــــــتمِنُّ ، ولا تَخشـــــــــــــــــــــى ، ولا تَعــــــــــــــد(2) ومــــــــــــــا تخــــــــاف . ومــــــــــا ترجـــــــــــو وقد دَلَفـــــــــت ســـــــــبعون مثـــــــــلَ خيـــــــــــول السَّــــــــــبْق تَطَّـــــــــرِد(3)

 

ولا شَــــــــــكاةٌ أيشـــــــــــكو الســـــــــــيفُ منجـــــــــــــــــرداً؟ لا يُخلـــــــــــقُ الســـــــــــــيفُ إلاّ وهـــــــــو منجـــــــــــــــــرد... علــــــــــى الوجـــــــــــــوه مشَــــــــــــتتْ أكذوبــــــةٌ عَــــــــرَضٌ وقــــــــــــــــرَّ تحــــــــــت الجلُــــــــــــودِ الجـــــــــوهرُ النَّكَـــــد(7) خُبّـــــــــــــــرت للنثـــــــــــر فــــــــــي "بغـــــــــداد" مــــــؤتمرٌ يُزْهَــــــــــــى ، وأنَّ نَــــــــــدِيَّ الشــــــــــــعر محتشِـــــــــــــد(9) فقلـــــــــــــــتُ ليـــــــــــــــتَ نـــــــــديَّ الحـــــــــبِّ يجمعُنـــــــا يـــــــــــا قـــــــــادةَ الفكــــــــرِ ، لـــــــــو لمّــــــــوا صـــــــفوفهمُ وذادهُ الشــــــــــعرِ لـــــــــو لــــــــــــــم يَكثـــــــــــــرِ العـــــــــدد وصــــــــــــاغةَ الحــــــــــرف لــــــــــو لــــــم يــــــغْشَ رونَقَــــه زَيـــــــــفٌ ، ولــــــــم تمــــــــش فـــــــي مُخضّــــــــرهِ عُقَــــــــد

 

​لا تغضـــــــــــبوا إِنَّ فـــــــــــي عَتْــــــــــــــــبٍ محـــــــــــــاورةً وإِنَّ فـــــــــــي القـــــــــــولِ إصـــــــــداراً لمـــــــــــا يَـــــــــــرِد ســـــــــــبعٌ رمتنـــــــــــــا ولــــــــــم نُجْــــــــــــرِمْ بقارعــــــــــةِ كأنّنــــــــــــا مـــــــــــن رعيــــــــــــــــلٍ مجــــــــــرمٍ طَـــــرَد(10) فمـــــــــــا اســــــــــــــتدار فــــــــــمٌ مــــــــــــــنكُم ولا قلــــــــــمٌ ولا تَقطَّــــــــــــــر مـــــــــــن بحـــــــــرِ النــــــــــدى ثَمَـــــــــد(11) ســـــــــــتبعٌ عجـــــــافٌ، وقــــــــد كُـــــــــنَّ السِّـــــــمانَ لكـــــــم فيهـــــــــا اللَهــــــــا واللُهــــــــى، والجـــــــــــــاهُ، والرَغَــــــد(12) علـــــــــــــــــى الموائــــــــــــدِ أكوابــــــــــــــــاً وأطعمــــــــــــــةً مـــــن شــــــــــــاءَ يحتـــــــــــرُّ أو مـــــــــــن شــــــاءَ يبتَــــــــرِد ​

 

​ وصـــــــــاحبٍ لــــــــــــي لـــــــــــــم أبـخَسْــــــــــــهُ موهِـبــــــــةً وإنْ مشَــــــــــــــتْ بعتـــــــــــــــابٍ بيننـــــــــــــــــا بُـــــــــرُد(13) نفَــــــــــــى عــــــــــــن الشــــــــــــعرِ أشـــــــــــياخاً وأكهِلَــــــــهُ يُزجــــــــــــى بـــــــــــــذاك يراعــــــــــاً حبــــــــرُه الحَــــــــــرَد كأنمـــــــــــا هــــــــــــــــو فـــــــــــي تصـــــــــــنيفهم حكـــــــــمٌ وقولُـــــــــــــــه الفصــــــــــــــــلُ ميثــــــــــــــاقٌ ومُســـــــــــــتَنَد ومــــــــــــــــا أراد ســـــــــــوى شــــــــــــــــــيخٍ بمُفــــــــــــــردِه لكنَّـــــــــــــــهُ خـــــــــــــافَ منـــــــــه حـــــــــين يَنفــــــــــرد(14) مهـــــــــــــــــلاً رويـــــــــــــــــدَك لا تُبْعِـــــــــــدْكَ موجِـــــــــــدةٌ عــــــــــــن الســــــــبيلِ سَـــــــــواءٌ نهجُهـــــــــا جَـــــــــــــــدَد(15) بينــــــــــــــــــــــي وبينَــــــــــــك أجيــــــــــــالٌ مُحَكَّمَــــــــــــــــةٌ علـــــــــــــى ضــــــــــمائرها فـــــــــي الحكــــــــــم يُعتَمــــــــــد

 

​يــــــــــــا شـــــــــاتميَّ وفـــــــــــي كفــــــــــــي غلاصــــــــمهم كموســــــــــع الليــــــــــــث شـــــــــــــــتماً وهــــــتو يُـــــــزدَرد وعاضضـــــــــــيَّ وفـــــــــــــــي أفــــــــــــــــواههم شَــــــــــــلَلٌ أرخـــــــــــــــى الشـــــــــــــــفاه ، وفـــــــــــي أســــــــــنانهم دَرَد أتَلطِمـــــــــــــــونَ جـــــــــــــبينَ الشـــــــــــــمسِ أن قَــــــــــذِيَتْ عيــــــــــــــــــــــونُكم فبهـــــــــــــــا مــــــــــتن ضــــوئها رَمَد(16) أم تُفرِغــــــــــــــون ميـــــــــــــاهَ البحــــــــــــر أن نَضَــــــــــــبَت حياضُــــــــــــكم فهـــــــــــــي نَـــــــــــــزْرٌ ، مُوحــــلٌ ، صَرَد(17) يــــــــا بــــــــــن "الركائــــــــــك" والأيــــــــــــــام هازئنــــــــــة بميتــــــــــــــين علـــــــــــــى ما استـــــــــــفرغوا جَمـــــــــدوا(18) مــــــــــــا ضــــــــــرّ مــــــــــــن آمنــــــت دنيــــــــا بفكرتِــــــــهِ أن ضـــــــــــيفَ صــــــفرٌ إلى أصـــــــــفار مــــن جحـــــــــــــدوا​

 

(1) يرتفد: يطلب الروافد

(2) الضمير في تستمن يعود على المقالة.

(3) دلفت: مرت.

(7) به غلق: أي به انغلاق.

(9) الندي: النادي وهو مجتمع القوم.

(10) يشير بـ "سبع" إلى السنوات التي قضاها مغترباً في براغ. رعيل: قطيع. طرد: مطرود.

(11) الثمد: القليل من الماء.

(12) عجاف: هزيلة. اللُّهى (بالضم): جمع لُهوة وهي العطية. والَّلها (بفتح اللام): جمع لهاة. وقد أثر عن العرب أن "اللهى تفتح اللها" أي أن العطاء يدفع إلى القول (المديح) فكأن الشاعر يريد: انكم كنت تقولون أي تمدحون فتقبضون المال فتعيشون في جاهٍ ورغد.

(13) برد: جمع بريد (أي رسائل).

(14) شيخ بمفرد: المقصود به هو "الجواهري" نفسه.

(15) موجدة: غضب. جدد: ممهد مسوّى.

(16) قذيت: أصابها القذى وهو ما يقع في العين وما ترمي به.

(17) صَرَد (بفتحتين): قليل متقطع.

(18) الركائك: جمع ركيكة، ويراد بها هنا السفاف الركيك من الشعر.



bottom of page