Tel: (+420) 603 412 120

عدد الزوار

٢١ - عن حسن عجمي وطاغور ونوري السعيد

عامر بدر حسون

عند صدور كتابي "كتاب العراق" ذهبت للجواهري واهديته نسخة منه.. وقد توقف مليا عند صورتين الاولى لمقهى حسن عجمي والثانية لطاغور عند زيارته للعراق عام 1932.

    سالني عن عامل في مقهى حسن عجمي (نسيت اسمه) وطلب مني البحث عن صورته ونشرها في الطبعة القادمة.. فعل هذا بالحاح اشعرني انه يكن عاطفة خاصة لذلك العامل ولتلك المقهى..

    ولقد زرت المقهى عند عودتي للعراق للبحث عن صورة لذلك العامل لكنني لم استطع البقاء في المقهى ولو لدقائق.. اذ كانت، بجوها الخانق وقدمها تمثل صدمة هائلة..

مقهى حسن عجمي في خيال الجواهري وكما رايتها بعد سنين تمثل صورة العراق في خيال المنفيين وصورته على ارض الواقع!

***

     وفي العام 1995اجريت حوارا سياسيا للجواهري.. وكان هو الحوار الوحيد (على حد علمي) الذي هاجم فيه نظام صدام والبعث علانية. وقد نشرته صحيفة "الشرق الاوسط".

    كان من بين ما نشر منه على الصفحة الاولى رده على سؤالي عن سبب امتناعه عن مهاجمة البعث وصدام بالاسم بالقول:

"اجد نفسي مترفعا بمعنى الكلمة عن منازلة هؤلاء لانهم اقل شأنا من ان اذكرهم بالاسم.. لقد وقفت امام نوري السعيد وقلت له بغضب:

- ياغدار!

فماذا تظن انه فعل؟ لقد زم شفتيه ولم ينبس ببنت شفة وركب سيارته ومضى!

اما هؤلاء فهم اقل شانا، ولا اجد فيهم ما يستحق المنازلة!

***

     ومثل طفل حرم من اللعب مع اترابه تذكر الجواهري على هامش الحوار ان الشاعر الهندي طاغور عندما جاء للعراق شكلت لجنة من كبار الشعراء لوضع برنامج لاستقباله ولم يكن اسمه فيها ولم يكن حتى من المدعوين.. فلقد كان شابا صغيرا.. لكنه غضب هو ومجموعة من أقراه الشباب وجلسوا يكتبون القصائد السرية في السخرية من كبار شعراء اللجنة..

     الغريب ان الجواهري كان يحفظ قصيدته الساخرة في تلك الايام فقراها لي وكانه كتبها بالامس.. وعندما افك حقائب وصناديق السفر سافتش عنها وانشرها كوثيقة لانها لم تنشر في المقابلة.

   العبرة بعد قراء القصيدة: لا تحرم الجواهري من استقبال طاغور والا طالك بناره وشرره!

***

    وسالته خارج المقابلة عن احساسه بالمسؤولية عما سال في العراق من الدم لان قصائده كانت:

 "تريد دما ثم تبغي دما/ وتبقى عن الثار تستفهم"..

فاجاب مطولا وتحدث عن خيبة امله.. ثم صمت فجاة وقال لي:

- امسح السؤال والجواب.. فلا طاقة لي بمواجهة المزايدين من السياسيين واشابههم!

* انت الجواهري وتخاف من كلام الناس؟

قال لي:

- نعم.. وخصوصا عندما يكونون دون المستوى!

في الشعر كان الجواهري يعيش في بيئة هي دون مستوى شعره! ولعله كان يجد بيئته وتواصله مع المتنبي وابو تمام اكثر مما يجده في زمننا!.

وتلك هي احدى محن المبدع وما كان اكثرها عند الجواهري!.

 

* كاتب واعلامي

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload