Tel: (+420) 603 412 120

عدد الزوار

حول بعض شؤون، وشجون "اليسار" في العراق

رواء الجصاني 2017

 

  ثمة كتابات وأطاريح ومساهمات، كما أقاويل، راحت تتزايد في الفترة القريبة الماضية، عن وحدة، وتشتت، ما أصطُلح عليه تيار أو قوى  "اليسار" في العراق... ولعل ما سيلي من تساؤلات و"هوامش" عجولة تسهم بما تستطيع، في توضيح بعض الاراء والرؤى ذات الصلة:

1/ قبل، وبعد، وخلال التوقف عند محاور شؤون وشجون "اليسار" في العراق، أميل للتساؤل اولا عند ما تعنيه  صفة "اليسار" وعلاقاتها بالحاضر، والقادم، وهل بقيت تصلح الان للأستخدام كما كانت في الماضي..

  • وهل باتت تعني ما كنا نعنيه او نفهمه بانه الاصدق، الاحسن والارقى والافضل من "اليمين" في السير نحو بناء الوطن وإشاعة المساوة والعدالة الاجتماعية ؟..

  • وهل– حقاً-  ان كل "اليمين" أسوأ من اليسار؟.. أما لبعض "اليسار" سوء اكثر من اليمين، أو مكافئ له على الاقل، مثلا؟.

  • وعلى ذلكم النحو... اتساءل عن بعض رموز وشخصيات ما مثله، ويمثله ذلك "اليسار" في عقودنا القريبة الماضية على الاقل، في مجالات التضحيات والعطاء؟ . هل يصلحون لواقع اليوم، دعوا عنكم مسؤولياتهم التاريخية عن: النجاحات والاخفاقات، التي ساهمت في بعض ما آلت اليه البلاد وأهلها اليوم .

  •  ثــم : هل ان الامام الحسين، المقدس عند الملايين الشعبية كان يساريا؟.. ام انه يميني، بحسب الوصفات التي قيلت وتقال، لأنه دافع، ولحدّ الاستشهاد عن قناعات ومبادئ دينية، وليست علمانية؟ .

2/ وحول كلمة – اصطلاح اليسار ايضا، اما من الافضل ان يُدعى اهله وذووه بـ"الشعبييـن" مثلا.. او دعاة المساواة- التساوي، والعدالة الاجتماعية؟ .. عوضا عن الخلط والاختلاط حد التزاحم بين كلمات / اصطلاحات : العلمانيين – المدنيين، الملحدين، الثوريين، الديمقراطيين، الاشتراكيين ... وغير ذلك ..

3/ كما اتساءل اذا ما كانت أزمة أولئكم " الشعبييـن" عراقية أم انها اقليمية – دولية عموما؟ ...بمعنى هل بالمقدور حقا اتمام توحيد "الشعبيين" عراقيا، وحسب؟.

  • وهنا، من هم يا ترى القادرون على تقريب - ولا اقول التوحيد او الانصهار او غيرها- ...بين ذوي الصلة ؟.. هل هم نخب السياسيين التقليديين؟ الذين انتقلوا من اعتناق التشدد والغلو، الى مفاهيم واحتياجات التسامح، والقبول بالحدود الدنيا لما يخدم المساواة والعدالة الاجتماعية، وبناء الوطن ..

4/ وإن كانت امكانيات التنظير لهذه الامور وفيرة عند البعض، هل بأمكانهم حقا التوجه والمشاركة - وان النسبية - بالمتطلبات العملية، الواقعية ؟... وهل من مستجيبين حقا لتلكم التنظيرات الجهودة المثابرة، وخاصة تلك التي تصدّرُ من الابراج العالية وعظاً وارشادا؟ .

5/ ووفقا لما تقدم، وما سيلي، كيف هي حال المتلقين لافكار وشعارات وأقوال ومتبنيات الشعبيين - اي اليسار؟ .

  • هل زادت اعدادهم أم نقصت؟ بعد كل التظاهرات والكتابات والجهود الاخرى؟ ولماذا؟ وأين تكمن الاسباب؟... وهل هي ذاتية أو موضوعية، أم كلاهما في آن؟ .

  • وثــم ايضا: هل نجح الدعاة "الشعبيون" في اختيار ما يناسب الجماهير في الاعلام، عبر المباشرة، والتبسيط؟.

  • بمعنى استقدام الامثلة والتجارب من التاريخ الشعبي/ التراثي - واقعة الطف الكربلائية، مثلا- بعبرها وقيمها الانسانية طبعا، وليس البكائية العاطفية - في مواجهة الطغاة و"اليمين" الديني وممثليه في حينها ؟... أذا ما أفترضنا يسارية "الطف" .. ويمينية مواجهيها .

  • هل استخدمت اسماء رموز عربية عريقة في مفاهيمها ومواقفها، مثل: الراشدين: عمرآبن الخطاب، وعلي آبن ابي طالب، والخليفة عمر عبد العزيز، لتقريب مفاهيم "الشعبيين" وسعيهم في العدالة الاجتماعية والمساواة ؟.

  • اليس من المناسب – ومثلا ايضا – اشاعة اسماء مضحين من اجل المظلومين، من التراث العراقي والعربي الحافل،  مثل عمار ابن ياسر، وجميلة بو حيرد، الى جانب المضحين العالمين مثل ارنستو تشي جيفارا، وأنجيلا ديفيز، بدلاُ من التركيز على تجارب ووقائع الاجانب وحدهم؟ .

5/ وموضوعة اخرى ربما تصلح الاشارة اليها سريعا، هل حقا ان ما يكتبه "الشعبيون" العراقيون – اي اليساريون-  في الخارج، تُـقبل، وتُقرأ – دعوا عنكم تُفهم!!- لدى جماهير العراقيين داخل البلاد؟ ... أم انها تبعدهم عن الانغماس مع التحركات من اجل اعلاء قيم العدالة والمساواة، ومكافحة الفساد والطائفية والتخلف ؟.

6/ وتساؤل آخر بهدف لفت الانتباه ايضا، ليس إلا: هل مهم ان تستخدم عبارات الشتـم، واثارة الاحقاد، في كسب الجماهير الشعبية؟...ام ان ممارسة التحضر، ولغة التسامح الموضوعية،  تقرب "الشعبيين" اكثر وأكثر في ما بينهم اولاً، وامام انصارهم الحاليين أو القادمين؟.

7/ واخيرا، هل ثمة قادرون من اهل "اليسـار" السابق، وذووه، على انهاض الجماهير الشعبية؟ ... ام ان الافضل مساندة شخصيات جديدة تنهض بالمطلوب، وبهدف منع اعطاء "حجج" و"تبريرات" لـ"اليمين" بحسب الاصطلاحات المتداولة ؟.

    اخيرا، أستبق فأقول، وكما كانت البداية في هذه الشؤون والشجون: ان كل ما تقدم، هو ايجاز موجز، مقصود تماما لاسباب منها: سعي للتلخيص بدل الاسهاب الذي شبع الناس منه، لأنهم تواقون لأن يشبعوا خبزا، وأمنا واستقرارا، وان كان بشكل نسبي عجول، وخجول، عوضاً عن البحوث والدراسات النخبوية، الحالمة، والاستعراضية منها بوجه أخص..

  • قُدمت هذه المساهمة خلال ندوة سياسية – ثقافية، هيأت لها وأتممتها قبل ايام: منظمة الحزب الشيوعي العراقي في براغ، وكان من المشاركين الاساسيين فيها ايضا: د.موفق فتوحي، ود. مجيد الراضي، وأدارها المهندس خالد العلي... 

     

     

     

     

     

     

     

     

     

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload